ابراهيم السيف

40

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

3 - في فصل الشتاء حدث مرة أن اشترى له ابنه لباسا من الألبسة الّتي توضع على الرأس ويسمّى « شال » ، فلبسه الشّيخ بدلا من « الشماغ » الذي كان على رأسه ، وخرج للسوق في العصر وجلس ، فإذا برجل فقير يطلب منه الشماغ الخلق « 1 » ، فما كان من الشّيخ رقيق القلب ذي الحنان إلا أنّه ذرفت عيناه وبكى ، ثمّ خلع الشال الجديد من رأسه وألبسه هذا الفقير ، وبقي الشّيخ مكشوف الرأس ، ثمّ غطّى رحمه اللّه رأسه بعبائته ، ثمّ رجع إلى البيت ولبس شماغه القديم . 4 - اشترى ابنه له ثوب صوف ، فلبسه الشّيخ ، ومن الغد خرج رحمه اللّه به إلى السوق لابسا ذلك الثوب ، وحين رجوعه من السوق وافاه فقير واشتكى عليه حاله ، فبكى الشّيخ وأخذ بيد الفقير حتّى خرجا من السوق العامّ ، ولاذا في سوق بيت الشّيخ ، ثمّ فسخ الشّيخ ثوب الصوف الجديد فألبسه الفقير . 5 - وفي يوم من الأيام أتى إلى بريدة رجل من أهالي البكريّة « 2 » ، ولأول مرّة يأتيها ولا يعرف فيها أحدا ، وكان هذا الرجل أحد المزارعين في بلدة من بلاد القصيم تقع قرب البكريّة ، وقد سارت جماله الأربع وضاعت ، وحين أصبح توجّه إلى بريدة للبحث عنها ، وأخذ يبحث عنها ثلاثة أيّام دون أن يجدها ، وكان الوقت شتاء

--> ( 1 ) الخلق : البالي والقديم . ( 2 ) من مدن القصيم المعروفة ، فيها حدثت الوقعة المعروفة سنة ( 1322 ) ، وهي إحدى الوقعات الفاصلة التي يؤرخ بها أهل نجد عند قيام الملك عبد العزيز آل سعود لتوحيد أجزاء هذه البلاد تحت راية واحدة .